محمد قنبرى

17

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

يجده السدَّ الوحيدَ أمامَ استثمار جهود أبيه في سبيل المُلك الأُموي العضوض ، فلا بدّ من أن يزيحه عن الطريق . ويتمنّى الحكم الأُموي لو أنّ الحسين عليه السلام كان يقف هادئاً ساكناً - ولو للحظة واحدة - حتّى يركّز في استهدافه ، وقتله ! ! وحبّذا لو كان قتل الحسين عليه السلام بصورة اغتيال ، حتّى يضيع دمه ، وتهدر قضيّته ! ! وقد أعلن الحسين عليه السلام عن رغبتهم في أن يقتلوه هكذا ، وأنّهم مصمّمون على ذلك حتّى لو وجدوه في جُحر هامةٍ ! وأشار يزيد إلى جلاوزته أن يحاولوا قتل الحسين أينما وجدوه ، ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة ! فلماذا لا يبادرهم الإمام عليه السلام إلى انتخاب أفضل زمان ، وفي أفضل مكان ، وبأفضل شكلٌ ، للقتل ؟ ! الزمان عاشوراء المسجّل في عالم الغيب ، والمثبّت في الصحف الأُولى ، و ما تلاها من أنباء الغيب الّتي سنستعرضها . والمكان كربلاء الأرض الّتي ذُكر اسمها على الألسن منذ عصور الأنبياء . أمّا الشكل الّذي اختاره للقتل : فهو النضال المستميت ، الّذي ظلّ صداه ، وصدى بطولاته ، وقعقعات سيوفه ، وصرخات الحسين عليه السلام المعلنة عن أهدافه ومظلوميّته ، مدوّيةً في أُذن التاريخ على طول مداه ، يقضّ مضاجع الظالمين ، والمزوّرين للحقائق . إنّ الإمام الحسين عليه السلام وبمثل ما قام به من الإقدام ، أثبتَ خلود ذكره ، وحديث مقتله ، على صفحات الدهر ، حتّى لا تناله خياناتُ المحرّفين ، ولا جحودُ المنكرين ، ولا تزييف المزوّرين ، بل يخلدُ خلود الحقّ والدين » « 1 » . وأخيراً : فإنّ الشيخ الكلينيّ وهو : « أوثق الناس في الحديث وأثبتهم » كما شهد له النجاشي ، قد بنى تأليف كتابه على أساسٍ محكمٍ ، و من شواهد الإحكام فيه : أنّه رحمه الله عقدَ باباً بعنوان « باب نادر في ذكر الغيب » أورد فيه أحاديث تحلّ مشكلة الاعتراض الأوّل على « العلم بالغيب » ، وفيه الجواب الصريح لقول السائل للأئمّة : « أتعلمون الغيب ؟ » ويجعل نتيجة هذا الباب أصلًا موضوعاً للأبواب التالية .

--> ( 1 ) . الحسين عليه السلام سماته وسيرته ، ص 112 .